السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

84

قراءات فقهية معاصرة

بالطهور المفروض من قبل اللَّه سبحانه في القرآن الكريم ، وهو الطهارات الثلاث بالخصوص . فيبقى الاخلال بالطهارة من الخبث مشمولًا لإطلاق المستثنى منه في القاعدة ، فلا يجب الإعادة فيها ولا القضاء في حال النسيان لولا النص الخاص على التفصيل بين النسيان والجهل على ما هو مقرّر في محله . هذا كلّه في الناحية الأولى من البحث . وأمّا البحث عن الناحية الثانية : فقد يقال إنّ الظاهر الأولي من روايات القاعدة أن تكون الأجزاء غير الركنية من قبيل الواجب في الواجب ؛ لأنّه قد عبّر في صحيحة زرارة بأنّ ما سوى ذلك سنّة في الفريضة ( « 1 » ) . وهذا ظاهره الواجب في ضمن الفريضة ، بل التعليل بأنّ السنّة لا تنقض الفريضة أيضاً يناسب هذا المعنى ؛ فإنّ السنّة كما لا تنتقض الفريضة بالاخلال بها سهواً كذلك يقتضي أن لا تنتقض الفريضة بالاخلال بها عمداً أيضاً ؛ إذ ليس كونها سنّة في فريضة يختلف من حال إلى حال ، فالتعليل بنفسه يقتضي صحة الاتيان بالأقل حتى في صورة العمد والعلم ، غاية الأمر يكون عاصياً ومعاقباً لتركه ومخالفته لامتثال الأمر بتلك الاجزاء الظاهر في وجوبها ، فيكون مقتضى الجمع بين الدليلين أنها واجبة بنحو الواجب في الواجب ، خصوصاً لمثل صحيحة زرارة التي صرّحت بأنّ ما سوى ذلك سنّة في فريضة . ولعل هذا الوجه هو الذي دعا مثل الشيخ محمد تقي الشيرازي قدس سره أن يلتزم باطلاق القاعدة لصورة الاخلال العمدي أيضاً ، فحكم بصحة الصلاة وعدم الإعادة لو تركها عمداً رغم وجوب الاتيان بها ضمن الفريضة وكونه عاصياً بذلك مستحقاً للعقوبة ، بل لعل ظاهر الشيخ قدس سره في النهاية في مبحث وجوب السورة في الصلاة ذلك أيضاً . ومثله أيضاً ما ثبت في الحج من وجوب بعض الاعمال فيه رغم عدم

--> ( 1 ) ( ) انظر : الوسائل 4 : 932 ، ب 9 من الركوع ، ح 5 .